ابن كثير
617
السيرة النبوية
فلهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يلقى أسامة إلا قال له : السلام عليك أيها الأمير . ولما عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم راية الامرة طعن بعض الناس في إمارته ، فخطب رسول الله فقال فيها : " إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل ، وأيم الله إن كان لخليقا للامارة ، وإن كان لمن أحب الخلق إلى بعده " . وهو في الصحيح من حديث موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه . وثبت في صحيح البخاري عن أسامة رضي الله عنه أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني والحسن فيقول : " اللهم إني أحبهما فأحبهما " . وروى عن الشعبي عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أحب الله ورسوله فليحب أسامة بن زيد " . ولهذا لما فرض عمر بن الخطاب للناس في الديوان فرض لأسامة في خمسة آلاف ; وأعطى ابنه عبد الله بن عمر في أربعة آلاف . فقيل له في ذلك فقال : إنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ، وأبوه كان أحب إلى رسول الله من أبيك . وقد روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن أسامة ، أن رسول الله أردفه خلفه على حمار عليه قطيفة ، حين ذهب يعود سعد بن عبادة ، قبل وقعة بدر . قلت : وهكذا أردفه وراءه على ناقته حين دفع من عرفات إلى المزدلفة ، كما قدمنا في حجة الوداع . وقد ذكر غير واحد أنه رضي الله عنه لم يشهد مع علي شيئا من مشاهده ، واعتذر إليه بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتل ذلك الرجل وقد قال لا إله إلا الله ، فقال : " من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ؟ أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة " الحديث .